محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
333
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
السلام وقد ذكر في خطبته أنَّه نقل فيهِ من كتاب البخاري ، وكتاب المزني ، وكتاب الطحاوي ولم يُبين فيه ما نقله في هذه الكتب عمَّا نقله عن غيرها ، وعلماءُ الزيدية وأئمتُهم معتمدون في التحليل والتحريم على الرجوع إلى هذا الكتاب منذ سنين كثيرةٍ ، وقرونٍ عديدة ، وكذلك " شفاءُ الأوام " صرَّح فيه بالنقل عنهم في غيرِ موضع ، وكذلك محمد بن منصور الكوفي مصنف كتاب " علوم آل محمد " الذي يُعرف " بأمالي أحمد بن عيسى بن زيد " فنقل عنهم ، وفيه مِن ذلك شيء كثير ، لأنَّه يُسند ، وفيه روايتُه عن البخاري نفسِه وصاحب " أصول الأحكام " وصاحب " شفاء الأوام " ينقلان عنه ، بل هو مادتُهما وعُمْدَتُهما ، والزيدية مطبقون على الأخذ منها ، وكذلك " الكشافُ " فإن صاحبَه رحمه الله ممن يستحِلُّ النقلَ عنهم في " كشافه " ولا يُعلم في الزيدية من يتحرى عن النقل عن " الكشاف " وكذلك الحاكمُ ( 1 ) قد صرَّح بجواز النقلِ عنهم ، واحتجَّ على ذلك بالإجماع ، والزيدية مطبقون على الرجوع إلى كتبه مثل تفسيره " التهذيب " ، وكتاب ( 2 ) " السفينة " وغيرهما ، وكذلك المؤيد بالله ، والمنصورُ بالله قد صرَّحا بجوازِ الرواية عنهم ، ولا يُوجد في الزيدية من لا يقبلُ مرسلَ المؤيَّدِ والمنصور لجواز أن يكونا استندا في الرواية إليهم . فهذا في كتب الحديث والتفسير . وأما كتبُ الأصول ، فالزيدية معتمدون فيها على كتاب أبي الحسين ( 3 ) مع أنَّه يقبل فساقَ التأويلِ وكُفَّارَة ، وعلى كلام الحاكم في
--> ( 1 ) هو الحاكم الجشمي محسن بن محمد بن كرامة ، شيخ الزمخشري ، المتوفَّى سنة ( 494 ) ه - . ( 2 ) في ( ب ) : وكتابه . ( 3 ) محمد بن علي البصري المعتزلي ، المتوفَّى سنة ( 436 ) ه - ، واسم كتابه " المعتمد " .